الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

17

نفحات الولاية

القسم الثاني « وَإِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقّاً هُمْ تَرَكُوهُ وَدَماً هُمْ سَفَكُوهُ ! فَلَئِنْ كُنْتُ شَرِيكَهُمْ فِيهِ فَإِنَّ لَهُمْ لَنَصِيبَهُمْ مِنْهُ وَلَئِنْ كَانُوا وَلُوهُ دُونِي فَمَا التَّبِعَةُ إِلَّا عِنْدَهُمْ وَإِنَّ أَعْظَمَ حُجَّتِهِمْ لَعَلَى أَنْفُسِهِمْ يَرْتَضِعُونَ أُمّاً قَدْ فَطَمَتْ وَيُحْيُونَ بِدْعَةً قَدْ أُمِيتَتْ . يا خَيْبَةَ الدَّاعِي ! مَنْ دَعا ! وَإِلامَ أُجِيبَ ! وَإِنِّي لَراضٍ بِحُجَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَعِلْمِهِ فِيهِمْ » . الشرح والتفسير المعذّرون المفتضحون ! يشرح الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة ما أورده في بدايتها ، ثم يعرض الأدلة القاطعة التي تدين ناكثي البيعة ومؤججي نار الحرب ويفضحهم أمام المسلمين . فقد أشار عليه السلام إلى الذريعة الأصلية التي تمسك بها طلحة والزبير وأعوانهما ؛ أي المطالبة بدم عثمان ، فقال عليه السلام : « وإنّهم ليطلبون حقاً هم تركوه ودماً هم سفكوه » - روى المؤرخ المعروف الطبري في تاريخه عن أحد أصحاب عثمان أنّ علياً عليه السلام كان في ماله بخيبر لما حصر عثمان ، فقدم المدينة والناس مجتمعون على طلحة ، وكان لطلحة في حصار عثمان أثر ، فلما قدم علي عليه السلام أتاه عثمان ، وقال له : أمّا بعد ؛ فانّ لي حق الإسلام وحق الأخا والقرابة والصهر ، ولو لم يكن من ذلك شيء وكنّا في جاهلية ، لكان عاراً على بني عبد مناف أن يبتز بنو تيم أمرهم - يعني طلحة - فقال له علي عليه السلام : أنا أكفيك ، فاذهب أنت . ثم خرج إلى المسجد فرأى أسامة بن زيد ، فتوكأ على يده حتى دخل دار طلحة وهى مملوءة من الناس ، فقال له : يا طلحة ، ما هذا الأمر الذي صنعت